علي بن محمد البغدادي الماوردي
252
النكت والعيون تفسير الماوردى
وإن قيل إن ذلك في الآخرة احتمل وجهين : أحدهما : أن رجاء الرحمة دوام النعم وخوف عذاب النار . الثاني : أن رجاء الرحمة العفو ، وخوف العذاب مناقشة الحساب . ويحتمل هذا الرجاء والخوف وجهين : أحدهما : أن يكون لأنفسهم إذا قيل إن أصل الدعاء كان لهم . الثاني : لطاعة اللّه تعالى إذا قيل إن الدعاء كان لغيرهم . ولا يمتنع أن يكون على عمومه في أنفسهم وفيمن دعوه . قال سهل بن عبد اللّه : الرجاء والخوف ميزانان على الإنسان فإذا استويا استقامت أحواله ، وإن رجح أحدهما بطل الآخر . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 419 » « لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 58 إلى 59 ] وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) قوله عزّ وجل : وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الآيات معجزات الرسل جعلها اللّه تعالى من دلائل الإنذار تخويفا للمكذبين . الثاني : أنها آيات الانتقام تخويفا من المعاصي . الثالث : أنها تقلّب الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهّل ثم إلى مشيب ، لتعتبر بتقلب أحوالك فتخاف عاقبة أمرك ، وهذا قول أحمد بن حنبل رحمه اللّه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 60 ] وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 )
--> ( 419 ) هذا الحديث لم أظفر به مرفوعا ولكن ظفرت به من قول مطر الوراق كما في حلية الأولياء لأبي نعيم ( 2 / 208 ) ( 3 / 76 ) .